سميح عاطف الزين
265
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) « 1 » . ومن ألفاظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الموجزة التي لم يسبق إليها ، قوله : « شرّ المكاسب كسب الرّبا » « 2 » . وعلى أساس هذه النصوص القطعية الثبوت فإن تحريم الربا لا يحتاج إلى دليل ، لأن الدليل إنما يستدل به على النظريات الاجتهادية ، والمسائل الظنية ، أما الأمور الواضحة النصوص ، والبديهية التي يستوي في معرفتها العالم والجاهل ، والمجتهد والمقلد ، فلا حاجة بها إلى دليل . ومن هنا كان حكم الفقهاء بكفر من أنكر تحريم الربا ، لأنه ينكر ما ثبت بضرورة الدين ، تماما كما ينكر وجوب الصوم والصلاة ، والحج والزكاة . قيل للإمام الصادق عليه السّلام : إن فلانا يأكل الربا ويسميه اللبا ؟ قال عليه السّلام : « لئن أمكنني اللّه تعالى منه لأضربنّ عنقه » « 3 » . وكما يحرم أخذ الربا ، فكذلك يحرم إعطاؤه ، فقد قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الربا وآكله وبائعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه » « 4 » . ولا فرق في التحريم بين الدافع والقابض ، حتى ولو كان لضرورة ملحة ، لأن الشارع لعن الجميع ، وهددهم بقوله تعالى : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ولم يستثن أحدا . وعندما نقول : إن الربا حرام مطلقا حتى ولو كان لضرورة ملحة ، فقد يتبادر إلى الذهن التساؤل : كيف يكون ذلك وجميع الفقهاء اتفقوا
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 278 ، 279 . ( 2 ) الوسائل ، م 12 ، ص 426 . ( 3 ) الوسائل ، م 12 ، ص 429 . ( 4 ) الوسائل ، م 12 ، ص 430 .